الشيخ رسول جعفريان

284

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

بعض الاشخاص في عهده بدءوا بجمع وتدوين الأحاديث لكن الكثير لم يزل في شك وريبة من ذلك ، وقد أشار أبو زهرة إلى أن الإمام الصادق عليه السّلام كان من دعاة كتابة الحديث مدّعيا انّ هذا الامر كان شائعا في تلك الأيام ، كما أن مالك بن انس الّف كتابه ( الموطأ ) في جمع الأحاديث في ذلك العصر « 1 » . ولو قبلنا ان مالكا كتب موطأه في ذلك العصر فان ذلك كان خلافا للمسار العام الذي كان سائدا آنذاك كما هو الحال بالنسبة لأبي حنيفة الذي امتنع عن القيام بايّ اجراء في هذا الصدد . فقد روي أنه كان يقول : « رأيت رجال الحديث واخذته عنهم ، اما جعفر بن محمد فهو صحّاف » . فلما بلغ هذا الكلام إلى سماع الإمام الصادق عليه السّلام ضحك وقال : « حقا انني صحّاف فقد قرأت صحف أجدادي وصحف إبراهيم وموسى » « 2 » . والاستناد إلى صحف الآباء يدل على انّه ورث عن آبائه صحفا وهذا تأييد صريح لحقيقة انّ فقه الشيعة يعوّل ومنذ عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ركيزة مدوّنة في الحديث . وفي هذا المضمار نقلت عشرات الروايات في كتب الشيعة الروائية تشير إلى أن الأئمة ينقلون الأحاديث للناس من تلك الصحف وكانوا يؤكدون للناس في بعض الأوقات على ضرورة مشاهدة تلك الصحف « 3 » . وجاءت روايات متعددة عن الإمام الصادق عليه السّلام يحث فيها أصحابه على كتابة الحديث وهي تظهر أيضا ضعف رغبة الناس آنذاك في تدوين الأحاديث . فقد جاء في رواية انّه عليه السّلام قال : « أكتب وبثّ علمك في اخوانك فان متّ فورّث

--> ( 1 ) أبو زهرة الإمام الصادق ، ص 95 . ( 2 ) روضات الجنّات ج 8 ص 169 . ( 3 ) فروع الكافي ، ج 7 ص 77 - 95 - 98 / مكاتيب الرسول ص 73 - 76 / رجال النجاشي ص 255 .